عالم اليوم هو عالم الكلمة، عالم تشكله كلمات التسويق والتدريب والتوجيه في عالم واقعي وافتراضي. عالم مليء بكلمات كالشغف والحرية والثقة بالنفس والسلام والسماح والإبداع وغيرها من كلمات تتراقص عبر ضغطة زر.
كلمات كثيرة نتداولها، نحوم حولها كالفراشات، يجذبنا وهج الأمنيات التي تخلقها، نظل ندور وندور ويسقطنا الإعياء.
الكثير من الكلمات تسقط علينا مطرًا في الصيف، وجادات كلام يفتقد البوصلة، ومرايا مقلوبة في زمن باتت فيه الكلمة بالون تضخم مقتربًا من لحظة الانفجار، كلمات تشعرنا بتقزم ذواتنا أمام تضخم الأنا لمن يعتقد اكتشاف الكلمة.
كلمات كثيرة صارت تباع وتشترى. بائعون ينضدون الكلام ويصففون الحديث ويبيعون الخطابات. جلهم يحاول أن يحركك من مكانك لتصبح جزءا من قطيع جديد يلهث خلف كلمات براقة زينت بمصابيح نيون تؤشر وتنادي للبعيد. ينادون على بضاعة مغلفة بالأحلام والوعود، يُسَوِّقون الوهم ويبيعون كلمات حارقة مخدرة وقاتلة مغلفة بالسكر، تدّعي الحق، تقنعك، وهي بالكاد تمثله.
يحدثونك بطريقة تنسيك من تكون، يصبغون المرايا بالألوان فتقف أمامها مدهوشًا من صورتك.
لست هنا أمجد البحث عن كلماتك الخاصة أو عن سبب ضياعها، لن أغني مدحا حول فضائلها وحتمية أن توجد في حياتك باختيارك. أود أن أتكلم عن لغة البسطاء الذين يكدحون سعيا في الأرض، أن استبدل الكلمات بأخرى غير رنانة، متسامحة، لا تقزم ولا ترثي، كلمات تطبطب على الروح بلا وهم.
كلمات كمرآة نمسكها باليد لننظر فيها ونعرف من نكون.
جلنا نملك الكلمات داخلنا، كلنا تحركنا الكلمات، ترسم لنا مسارات طريقنا وترشدنا إن ظللنا.
ماذا حدث حتى أحتجنا لبائعي الكلمات؟ الهيروين الجديد للعصر. نركض خلف المخدر منها بسبب الخواء الذي نشعر به. عن أسهل الطرق لنسكت الصراخ داخلنا.
ماذا حدث للوعي بالذات؟ أن تبحث داخلك عن نفسك؟ أن تكون سيد رحلتك وتعي خياراتك؟ أن تتفهم قدراتك وتختار لنفسك بنفسك.
عالم اليوم مليء بالمتجملين، بعد عمليات التجميل الخارجي أصبحنا نقوم بذات العمليات بالداخل، عمليات شكلية تجعلنا جميعنا متماثلين، نلهث ويسيل لعابنا خلف بائعي الكلمات الرنانة، نتخيل أنفسنا في هذه الجلسات مخترعين وثوارا، أبطالا نصنع المعجزات، وما أن يصمت الكلام، حتى تبدأ الخيبة، فقد تبخرت الأحلام ولا شيء سوى واقع حقيقي أجرد يجب أن يعاش.

http://www.museumofillusions.com
Museum of Illusions


أضف تعليق