
غالبا ما تكون الطرق غير المسبوقة مخيفة للكثيرين الذين لم يستطيعوا طوال حياتهم أن يعودوا للنهوض بعد السقوط، أن يتعلموا المحاولة تلو الأخرى حتى لو فشلوا مرات عديدة. الكثير منا يحفظ قصة توماس أديسون و محاولاته التسعة والتسعين قبل أن يستطع في المرة المائة أن يخترع الضوء. لكن من منا فعلا يمتلك الشجاعة ليحاول تسعا وتسعين مرة قبل أن يتخلى عن هدفه!
أن يستمر ويغير تفكيره وطرقه مرات ومرات في تصميم عميق للنجاح. أن يهزم الخوف الذي يتسرب إلى أعماقه كظلام يستأصل نور الحياة من أوردته. أغلبنا يقتات الخوف عليه لينمو ويضرب بجذوره عميقا في العقل والقلب. نحن نخاف المستقبل فنقنط، ونخاف من الماضي فنهلع، ونخاف من الحاضر فنجزع.
وينسى الإنسان بأنه خلق بغريزتين أساسيتين لتحافظا على حياته، الهرب والمواجهة. وفي الحالتين لا ترجح كفة على الأخرى فتواجدهما معا رهن بقاءه وسر استمراره ونجاحه.
في العصر الحديث، حيث الحياة أعقد، أضفنا مهارات أخرى لم تتواجد في جيناتنا الأصلية، الاستسلام!
غالبا الذين يخشون الفشل في حياتهم يجلسون على كراسي المتفرجين يسخرون من محاولاتك المتكررة، يذكرونك بفشلك، بدل أن يتذكروا معك النجاحات و التعديلات الصغيرة التي صنعتها طوال الطريق. أنها طريقتهم في استجداء الأمل، في سالف الأوان كان هؤلاء الناس غذاء الحيوانات الضارية، جينات يتم التخلص منها.
يرى نيتشه أن الفرد يرتكز على قيمه الشخصية ليستمد منها قوته، وهذه القيم يعاد صهرها و تشكيلها مرارا وتكرارا في ما يطلق عليه “إعادة تقييم القيم”، ليكون للإنسان قيم مختلفة جديدة ومغايرة للقيم التي تحكم محيطه الإجتماعي أو التي تلقنها من النظام التعليمي والديني.
قوة الإرادة أو قوة القيم كما أحب أن أدعوها هي المرتكز الأساسي الذي تبنى عليه الغريزتين الأساسيتين للبقاء، المواجهة أو الهرب. فالشجاعة هي في استمرار شحذ الأدوات، المحاولة مرارا و تكرارها لعبور الجبل الذي يسد الطريق، تارة بتفجيره و تارة بتسلقه، بمواجهة الحيوان الضاري تارة بقتله و تارة بالإختباء منه. وفي كل مرة و على مدى عقود من معيشة البشر على هذه الأرض كان الاستمرار في المحاولة رغم الفشل هو أساس رسالة الإنسان الذي يرتكز على قيم داخلية عميقة في اتخاذ قراراته بنيت على عملية هدم وبناء مستمرين لتطويرهما وترسيخهما. والعاقبة لمن يعقل ويتدبر.

أضف تعليق