
ما هو الحب؟ ما هي ماهيته؟ شكله؟ كيف نستطيع أن نصفه وننصفه في كلمات محددة.
اليوم في عالم سريع الحركة، مختصر في رموز باهتة وإشارات دالة فقط، أصبحنا نعيش عصر الإختزال وضياع المعنى.
و أنا هنا لست ضد الإحتفال أو تحديد يوم للتذكر، فوجود يوم يعزز فيه فعل الحب ويحتفى به كفعل إنساني محض نعيش من خلاله حالة الشكر المطلقة والشعور بالإمتنان سيطلق طاقة كونية تغمر مريديه بحالة من السلام.
لكن، ولنقف قليلا متسائلين فاحصين الرسائل المسجلة والمصورة التي عبرتنا عبر السوشيال ميديا والتي وضعت الحب في حالة حرب باردة. حرب باردة بين الرجل والمرأة وكأن الاثنان مطالبان بإثبات شيء أمام المجتمع عن طريق الاستهلاك القسري بدافع لا يمت لفعل حب بصلة. ظاهريا قد لا تستطيع التمييز بين أربعة أزواج يقومون بالفعل ذاته. أحد الزوجين يقوم به حبا وولها و الأخَرين بفعل القسر المجتمعي.
لتطرح هذه الإشكالية العديد من الأسئلة:
من يبادر بالحب؟ ما هو شكل الحب؟ ما هي قيمة الحب؟ وكلها ارتبطت بأشكال مادية بحتة وصراع قوى بين توقعات الأنثى ومقدرة الرجل في احتفالية قسمت العالم إلى قسمين. قسم يبالغ في التذكر وقسم يبالغ في النسيان ليصبح هذا اليوم هو يوم التسويق العالمي للشكل على حساب الجوهر.
الحب فعل يومي، يظهر في المواقف الصغيرة التي لا يراها ولا يلاحظها إلا المحبوب.
ففي لحظات و محطات من العمر يتجلى شكل الحب في كلمة أو مكان أو شيء يختزن ويتجلى فيه شكل الحب ومعنى المحبوب.
هذا الأختزال في شكل ما لا يدرك كنهه إلا المحبوب، فيحرص عليه ويحميه. وكأنه بذلك الحُنوْ ينحني، ليس انحناء الكَسر ولكنه انحناء الاحتواء. فالمحبة ثقل لا يقدر عليه إلا من يمتلك صبرا وجلدا. فأن تحب يعني أن تكون كالحياة ذاتها في هدوئها وثوراتها. فالهدوء رفقة واستئناس والثورة خوف وإرشاد.
فالوله مسار يَجلُّ فيه المحبوب، ويرتقي فيه المحب سُلم الهيام ويمتزج شوق الوصال بحزن الفراق التي يتناوب فيها المحبوب بالتجلي والتخفي. فلا يكون للمحب من وسيلة إلا احتشاد اللحظة في ذاك الإختزال فيقتات على التذكر.
نحن خُلقنا أشجارا من روح الله، وكل شجرة تخلق بحب تنمو بالحب، وتورق غصونها في القلب.
فالحب شجن، يورق موسيقى هادئة صاخبة بين الأضلع والقلب. فهو
كالماء الذي ينزل عن جبل ضعيفا يتهادى فإذا به مع الزمن يشق طريقه ويحفر منزلته ويترك بصمته.
ليس لونا يكتسح الأسواق أو بالونات متطايرة، الحب يختار شكله بين العاشِقين مودة ورحمة، فيمد كل ساعده للآخر ليتكأ عليه دون إنتظار أن تكون فعلا لرد فعل.
لست ضد الشكل، فالشكل محمود إن كان مرآة للجوهر عاكسا ما يبطنه القلب كرسول مبارك يفيض بالحب ويروي للآخرين سيرة العشق بعيدا عن حرب باردة مفتعلة لا خاسر فيها إلا الروح.
هديل الحساوي

اترك رداً على flipdigitalprinting إلغاء الرد